السيد الطباطبائي

150

الإنسان والعقيدة

وممّن لا مولى لهم فحبطت أعمالهم ، فلا كتاب لهم فلا وزن ولا حساب . روي في المعاني عن الباقر عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كلّ محاسب معذّب » ، فقال قائل : يا رسول اللّه ، فأين قول اللّه : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ؟ قال صلّى اللّه عليه واله : « ذلك العرض يعني التصفّح » « 1 » . أقول : وهذا حديث أطبق الفريقان على رواية معناه واتّفقوا على صحّته . وروى العيّاشي وغيره بطرق متعدّدة عن الصادق عليه السّلام في قوله سبحانه : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ « 2 » « إنّ معناه الاستقصاء ( والمداقّة ) ، وأنه يحسب لهم السّيئات ، ولا يحسب لهم الحسنات » « 3 » . وممّا مرّ يتّضح أمر السؤال ، وهو من توابع الحساب ، فإنّ السؤال ، وهو استيضاح ما عند المسؤول من حقيقة الأمر ، والأمر يومئذ يدور مدار تفريغ ما عند النفس بحسب الحقيقة من تبعاتها ولواحقها وأذنابها التي اكتسبتها من السعادة والشقاوة ، وتفريغ حسابها وتوفية نتيجته لها ، قال سبحانه : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 4 » ، وهي مكامن النفوس . وقال سبحانه : بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ « 5 » . وقال سبحانه : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 6 » . وقال سبحانه : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 7 » .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 262 ، باب كلّ محاسب معذّب ، الحديث 1 . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 21 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 / 225 ، الحديث 39 . ( 4 ) سورة الطارق : الآية 9 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 28 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 42 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 284 .